كتب إتإتيان دون لابويسي مقالته العبودية المختارة سنة 1548 بسن الثامنة عشر ورغم صغر سنه كلف أن يشرح لأعضاء برلمان بوردو المنحازين إلى الكاثوليك فوائد السلام ووضع نهاية للحرب التي كانت دائرة آنذاك بين الكاثوليك والبروتستانت وعينه الملك هنري الثاني مستشارا في برلمان بوردو قبل بلوغه السن القانونية...
ولد هذا المستشار اليافع سنة 1530 وتوفي سنة 1563 وهو كاتب وقاص فرنسي لتبقى مقالته العبودية المختارة خالدة رغم قدمها ومرور كل هذه السنوات وذلك لأن العبودية كمفهوم لم تتغير رغم التطور الحاصل... ومنذ قرأت تاريخ كتابة هذا المقال الذي لازال يعد مهما لتاريخ اليوم تعجبت من وضع العبيد الذي لم يتغير رغم التغيرات الحاصلة وصولا للذكاء الإصطناعي فما عسى البشر يا ترى؟ ...
يوضح لابويسي أن موافقة العبيد لا قوة الطاغية هي من تؤسس الطغيان أي أن قبول الشعوب استعبادها برغبتها وانانيتها وطمعها هو الذي يصنع العظمة ويوطد السلطان الجائر برشا الجميع ....
أما خيار أن تكون عبدا أو حرا فهو خيار الإنسان الذي تخلى غالبا عن حريته ووضع القيد في عنقه...
حسب دي لابويسي لا يمكن لأي سلطان أن يستقوى على أي شعب من دون موافقة الأخير وإلا فمن أين له بكل تلك العيون التي تراقب؟ والأيادي التي تضرب؟ لو لم يأخذها طواعية من شعب يستلذ عبوديته..
اثبت لنا التاريخ أن الثورة بوجه أي سلطان جائر تعني خوفه واستعمال القوة وزج الأصوات الحرة في السجون وهو الدليل الاول للخوف ومن دون طاعة وخنوع الشعوب ستجد كل ديكتاتور مهزوما وكل تلك الملوك لا يعودون شيئا مذكورا بل بمزبلة التاريخ ....
قال دي لابويسي بمقالته: "لا أريد منكم أن تدفعوه دفعا أو تخلعوه خلعا (يقصد السلطان المستبد) بل كفو عن مساعدته فقط ولسوف ترونه ينهار كتمثال ضخم أزيحت قاعدته فهوى وتحطم.
قبل كل هذا الزمان ورد بهذا الكتاب أن أسهل طريقة لإخماد أي ثورة وطمس صوت الشعوب هي فتح الحانات والمواخير للدعارة وشرب الخمور لتغييب العقل وملاه للألعاب الشعبية وكأن الكاتب يعيش بزامننا هذا ..... حتى أن اللاتينيين انصرفوا الى التفنن في إختراع الألعاب حتى أشتقوا من اسمهم كلمة يعنون بها التسلية هي "لودي"
=» كل هذا وفر على الملك أن يشهر السيف...
كما يرى اتيان دو لابويسي أن من يثبت الطاغية في طغيانه قلة من الرجال لا يتجاوز عددهم 5 أو 6 هم من يعيرهم الطاغية أذنا صاغية يدربون رئيسهم أن يكون شريرا حيال المجتمع لا بشروره وحده بل بشرورهم أيضا، تحت هؤلاء الستة يوجد 600 يستفيدون منهم وتحت هؤلاء يوجد 6000 يوعدون بحكم بعض المقاطعات و ادارة الأموال ...
رغم أن عددا كبيرا من الذين عاشوا في كنف الملوك الأشرار لم ينج منهم أحد من بطش الطاغية الذي كانوا قد حرضوه من قبل على البطش بالآخرين .... ولنا في التاريخ أمثلة لا تحصى ولا تعد...
في النهاية قال دي لابويسي:" أما أنا فأعتقد ولست بمخدوع أن الله الغفور الرحيم لما كان الطغيان أبغض شيء إليه قد أعد للطغاة وشركائهم عقابا خاصا في الدار الآخرة "
عمر دربال
